الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
779
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
لا تَعْلَمُونَ [ الواقعة : 61 ] وقد علمت النشأة الأولى فهذه غيرها بلا شك . والأرواح الإنسانية لها انتقالات في الصور كانت يوم أخذ الميثاق في صورة ، وفي الدنيا في صورة ، وبعد الموت تصير إلى صورة ، فإذا وضعت في القبر رجعت إلى صورتها للسؤال والجواب ، ثم تصير إلى صورة برزخية ثم بعد البعث تصير إلى صورة لا نعلمها الآن ، وهي في كل صورة تنسى ما كان لها « 1 » من العلوم والأحوال في الصورة التي قبلها . والجسم الإنساني إذا فارق روحه يبقى كسائر الأجسام الجمادية تدبره الروح الجمادية إلى أن يتحلل ويفنى . ولهذا قد يسمع من بعض القبور بعد مضي أيام أو شهور أو سنين صراخ أو صياح أو كلام ، فهذا من كلام النفس الجمادية « 2 » إنذارا وتحذيرا للسامع ، أو إظهارا لإهانة صاحب القبر خرقا للعادة . كما يخرق اللّه لبعض الناس العادة فيسمعون كلام الجمادات والأحجار والأشجار ، كما سمع الصحابة حنين الجذع ، وتسبيح الحصا ، ومن هذا كلام
--> ( 1 ) قوله ( تنسى ما كان لها ) : هذا الكلام فيه نظر ! وذلك أن الروح درّاكة للأشياء ، فما كان من حقائقها العلمية فهو باق معها ممتزج بها ، أما ما كان مما يتعلق بمظهرها وصورتها فهذا الذي تنساه عند انفصالها عنه ، والصورة التي تكون عليها يوم القيامة هي حقيقة هذه الصورة التي نحن عليها ، وبهذا الجسد الترابي ، ومنه يركب الإنسان وإن اختلف حجمه وقدره ، مثل تنوع الصور والهيئات في الحياة والجسد واحد ، فليقارن أحدنا صورته يوم ولد ويوم يموت يدرك ذلك . ( ع ) . ( 2 ) قوله ( من كلام النفس ) : هذا فيه نظر ! وذلك أنّ المقطوع به في العقيدة أن النعيم والعذاب البرزخي على الروح والجسد معا ، وإن فنيت صورته وصار ترابا أو أكلته السباع أو الأسماك يصل إلى كل ذرة منه نصيبها من النعيم أو العذاب ، كما يصل شعاع الشمس إلى ذرات التراب ، أو كما يصل البث الإذاعي مع بعد محطة الإرسال إلى كل جهاز لاقط لذلك البث ، فالروح بقي للجسد بعد انقطاع تدبيرها له وتقيدها بآلاته وأجهزته إحساس بما هي عليه ، فهو يحس بنعيمها ويتأثر به ، وبعذابها ويتأثر به ، وفناء صورته كفناء صورة الفخارة إذا انكسرت وعادت ترابا ، فما يقع من سماع الموتى للسلام عند الزيارة أو ما يهدى إليهم من الثواب هو على الحقيقة لا على المجاز واللّه أعلم . ( ع ) .